ابن الجوزي

261

دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه

قلت : وكلا الشيئين لا يصح . أما لفظة القعود فقد رواها عن ابن عباس ولا يصح ، وأما القيام فيرويها عيسى عن جابر عن عمر بن الصبح . قال البخاري : قال عمر بن الصبح أنا وضعت خطبة رسول الله . وقال ابن حبان : وكان يضع الحديث على الثقات لا يصح كتب حديثه إلا على التعجب ، وقال الدارقطني : متروك . وقال الأزدي : كذاب ذاهل . قلت : وبمثل هذه يثبت لله صفة أين العقول ؟ ! تعالى الحق أن يوصف بقيام وهو انتصاب القامة إنما هو قائم بالقسط ، ولا يوصف بقعود ولأنها حالة الجسماني . الحديث التاسع والأربعون روي في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيبا . ، فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل . . " ( 200 ) .

--> ( 200 ) رواه البخاري في الزكاة ورواه في التوحيد ( 13 / 415 فتح ) بلفظ : " من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ، ولا يصعد إلى الله إلا الطيب ، فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل " . قلت : معنى : ولا يصعد إلى الله أي : ولا يتقبل عند الله تعالى يثبت ذلك رواية مسلم في صحيحه ( 2 / 702 برقم 63 و 64 . . . ) بلفظ : " ما تصدق أحد بصدقة من طيب ، ولا يقبل الله إلا الطيب إلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت تمرة ، فتربوا في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل ، كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله " . فتنبه لتصرف الرواة .